الشهيد الأول
342
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
وتعريف المصنّف منقوض طرداً بوجود المؤثّر وبذاته وبعلّته ؛ فإنّ تأثير المؤثّر موقوف على كلّ واحد من هذه الأُمور . وعكساً بنفس تأثير المؤثّر ؛ فإنّه شرط لوجود الأثر . ونقض في طرده أيضاً بجزء العلّة . فينبغي أن يزاد فيه « ولم يكن له مدخل في التأثير » . وعرّف بأ نّه ما ينتفي الشيء عند انتفائه مع تقدّمه عليه طبعاً ، ومغايرته لسببه مطلقاً ، فيدخل في الأوّل الشرط والعلّة وأجزاؤها ، وأجزاء المشروط ، وأحد المتضايفين بالنسبة إلى الآخر ، وبالتقدّم الطبيعي خرج المضايف ، وبمغايرته لسببه مطلقاً خرج الباقي . ولفظه الموضوع له لغةً « إن » وتختصّ المحتمل ، كقوله تعالى : « وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » « 1 » . و « إذا » وهي له كقوله : « إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا » « 2 » ، وللمتحقّق : « وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً » « 3 » . و « من » كقوله : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » « 4 » . و « ما » كقوله : « ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ » « 5 » وباقي الأدوات تقدّمت في العموم . و « إن » أُمّ الباب بحرفيّتها واسميّة الباقي ، والأصل في إفاده المعاني للأسماء الحروف . قيل : ولاستعمالها في صور الشرط بخلاف الباقي فإنّ « مَن » لمن يعقل خاصّةً و « ما » لمن لا يعقل و « أينما » للمكان و « متى » للزمان و « إذا » للمحقّق خاصّةً « 6 » .
--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 6 . ( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 45 . ( 3 ) . الإنسان ( 76 ) : 20 . ( 4 ) . الطلاق ( 65 ) : 3 . ( 5 ) . النساء ( 4 ) : 79 . ( 6 ) . الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 514 ، مع نقيصةٍ .